دلامى نت
مرحبمر مممممرحبا


ثقافى - اجتماعى - رياضي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» Xiaomi Mi3 Specification and Review
الثلاثاء سبتمبر 16, 2014 12:14 pm من طرف ar.comebuy.com

» شراء Blackview Crown والحصول على 16 GB بطاقة ذاكرية مجانا
الجمعة سبتمبر 05, 2014 4:20 pm من طرف ar.comebuy.com

» إعادة توجيه "اللوحات العظيمة من أحد أعضاء منتدياتنا"
الإثنين سبتمبر 01, 2014 5:59 pm من طرف ar.comebuy.com

» Zopo ZP520 Review – Plush Smartphone right price
الخميس أغسطس 21, 2014 5:42 pm من طرف ar.comebuy.com

» ZTE Blade Vec 4G
الخميس أغسطس 14, 2014 4:49 pm من طرف ar.comebuy.com

» S308 Cubot هاتف منتصف النطاق مع 2 GB RAM بسعر جيد
الجمعة أغسطس 01, 2014 4:46 pm من طرف ar.comebuy.com

» النقرس وعلاجه بالاعشاب
الإثنين ديسمبر 26, 2011 2:47 pm من طرف Admin

» القاوت او النقرس
الإثنين ديسمبر 26, 2011 2:37 pm من طرف Admin

» نداء المرحلة لأهالى جنوب كردفان كافة
الأربعاء ديسمبر 21, 2011 4:19 pm من طرف Admin

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

شاطر | 
 

 مكونات الامة والهوية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
aldlame



عدد المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

مُساهمةموضوع: مكونات الامة والهوية   الأحد أغسطس 29, 2010 5:41 am

مكوّنات الأمة.. الثقافة والهوية والدولة



العرب أونلاين- د. ابراهيم سعدي: تكشف بعض النزاعات التي تظهر في بعض بلدان العالم، كالحروب القومية التي تبعت سقوط الأنظمة الشيوعية، عن دور العامل الثقافي في نشأة الدول وبقائها. ويعود هذا الدور إلى كون العامل الثقافي هو الأساس الرئيسي الذي تقوم عليه هوية الجماعات البشرية، فالعنصر الثقافي، في ظروف معينة، يقوم بنفس الوظيفة التي نسبها عبد الرحمن بن خلدون لعامل العصبية.

فالجماعات المتشبعة بخصوصيتها الثقافية كثيرا ما تنزع في حال توفر شروط خاصة، كالعامل الاقتصادي والجغرافي أو تأثير أطراف خارجية أو ضعف السلطة المركزية أو التعرض للاضطهاد، إلى أن تتحول إلى كيان سياسي مستقل، يسعى إلى تأسيس دولة. وفي مثل هذه الحالة التي تتطور فيها "العصبية الثقافية" إلى نزعة سياسية ذات طابع انفصالي أو نصف انفصالي "استقلال ذاتي" فإن الحدود الثقافية كثيرا ما تكون الأساس للحدود الترابية، وهذا وفقا لمبدأ المطابقة بين الهوية والأرض. وتنجر عن هذه الديناميكية عادة صراعات وحروب داخلية كما حدث ذلك مرارا في قارة افريقيا أو كما ترينا تجربة الاتحاد السوفياتي و يوغسلافيا بعد سقوط النظام الشيوعي في كلا البلدين أو ما حدث في العراق "المسألة الكردية" أو يحدث اليوم في السودان. وقد لاتصل النزاعات الثقافية هذا الحد، لكن يظهر تأثيرها حينذاك في سوء الانسجام الوطني والاجتماعي. ومن مظاهر ذلك بروز الارتباطات الجهوية وقيام الأحزاب على أساس الخصوصية الثقافية أو الدينية.

إذن وظيفة العامل الثقافي باعتباره أساس الهوية الجمعية قد تكون وظيفة إنشائية وحفاظ على الذات، كما في حالة الاحتلال و الاستعمار، لكنها قد تكون أيضا وظيفة تفكيكية، عندما تكون منطلقا لحركة انفصالية، مثلا. إن هذا الدور يبدو واضحا بالرغم من أنه لا يشترط من الناحية النظرية، في العلوم السياسية، و القانونية، وجود وحدة ثقافية أو عرقية لكي توجد أمة، بل فقط سكان يقيمون في ظل دولة تتمتع بالسيادة السياسية، وهي تقريبا نفس النظرة التي نجددها عند علماء الاجتماع الذين يعرفون الدولة، وكذلك الأمة، بأنها المجتمع الذي تحكمه سلطة مركزية لها حدود ترابية، علما أن علماء الأنثربولوجيا الاجتماعية يشترطون إلى جانب ما سبق ذكره وجود نوع من التجانس بين السكان لكي ينطبق عليهم مفهوم الأمة.
إن طرحنا لإشكالية الثقافة من حيث علاقتها بالدولة أو بالوجود السياسي للجماعات البشرية سيتم من خلال التركيز على تحليل عوامل ثقافية ثلاثة، وهي التاريخ واللغة والدين. فالمكونات الأخرى للظاهرة الثقافية كالعادات والتقاليد والفنون وعادات الأكل والملبس وما إلى ذلك هي محددات تبدو أقل تأثيرا، إلى جانب كونها من ناحية ثانية مرتبطة بالعوامل الثلاثة السابقة الذكر، ففنون المأكل والملبس على سبيل المثال تتأثر بالعامل الديني و بعض الفنون كالغناء والشعر والمسرح تمثل نمطا من أنماط استخدام اللغة.

كما أن العوامل الثلاثة ذاتها، المذكورة آنفا، ليست منعزلة عن بعضها البعض. فالدين يؤثر في اللغة، لذلك ينصح ماريو باي كل باحث في علم اللغة الجغرافي بدراسة العامل الديني، كما أن دراسة التاريخ يساعد على فهم هذين العاملين، مثلما يساهمان في حد ذاتهما في تفسيره.

عامل التاريخ
المقصود هنا ليس التاريخ بالمعنى العام، أي من حيث هو "يعبر على المجرى الفعلي للحوادث"1 أو من حيث هو فن، أو علم وفن معا، بل بوصفه ذاكرة جماعية، أي معرفة ووعي للجماعة بجذورها وبتجارب و منجزات أسلافها، وبالتالي باستمراريتها عبر التاريخ وبمكانتها وخصوصيتها بين الأمم. فالمقصود هنا هو التاريخ الوطني منظورا إليه كوعي بالذات، وهو المنظور الذي يجعل منه عاملا أساسيا في ثقافة أي شعب.

ويؤكد "أنطا ديوب" بأن "الوعي التاريخي يشكل الرابط الأمني الثقافي الأكثر قوة وصلابة بالنسبة للشعب وذلك بفضل الشعور بالانسجام الذي يثيره لديه"2. و يضيف بأن العامل التاريخي "هو الاسمنت الذي يضطلع بتوحيد العناصر المتنافرة داخل الشعب، فيجعل منه كيانا واحدا، وذلك بفضل شعور الجماعات كلها باستمراريتها التاريخية"3. لهذا السبب نفهم لماذا كان طمس التاريخ ظاهرة ملازمة للفكر الاستعماري، فالأطفال الجزائريون، على سبيل المثال، كانوا يتعلمون في عهد الاستعمار الفرنسي أن أجدادهم غاليون. وإلى غاية الاستقلال كانت البرامج التربوية الكولونيالية تقسم تاريخ الجزائر على النحو التالي:
- "العهد الروماني"
- " الغزو العربي"
- " السيطرة التركية"
- " وصول الفرنسيين".

وفي أيامنا توجد في كل أمة ذات سيادة رموز ومراجع مستمدة من تاريخها تحيطها بنوع من التقديس، فتقيم لها في كل سنة الأعياد والاحتفالات. وهذه المراجع أو المعالم تعبر عادة عن حادث أو أحداث كان لها أبلغ الأثر في تاريخها كأن تكون يوم الاستقلال أو ذكرى ثورة أو نحو ذلك. وتحاط هذه الأعياد باهتمام كبير من قبل السلطات السياسية ويحضرها رئيس الدولة ويكون اليوم عطلة وطنية.

ومن مظاهر تمجيد التاريخ وأهميته في حياة الأمم تخليد ذكرى الشخصيات التي لعبت دورا إيجابيا في تاريخها في مختلف الميادين، فتقام لها النصب التذكارية وتعطى أسماؤها للمؤسسات أو الشوارع الهامة أو توضع صورها في الأوراق والقطع النقدية. وتحرص الكتب المدرسية على تعريف الناشئة بتاريخ الأمة قديما وحديثا وعلى أن تبرز بالخصوص أوجهه المشرقة.
وإذا كان وعي مجتمع ما بتاريخه يتصف بالتضارب والتناقض فإن ذلك يدل على تأزم في هوية المجتمع وعلى ضعف الاندماج لديه. فالصراعات الأيديولوجية والثقافية كثيرا ما تنعكس على تصور المجتمع، لاسيما نخبه، لتاريخه. يقول مولود قاسم متحدثا بهذا الصدد عن تجربة الجزائر، لاسيما عن " الإسلاميين" و"البربريين":" إذن بدأنا هكذا نجزئ تاريخنا، فبعضنا يقول باسم الإسلام: "إن الفترة النوميدية هذه جاهلية، إذن لا نعترف بها وغير تاريخية"، وبعد الفترة الإسلامية بمختلف عهودها، بما فيها العهد العثماني، فتأتي جماعة و تقول:" هذه الفترة كذلك لا نعترف بها لأنها غزو أو "سيطرة" و"احتلال"4.

أما إذا كان المجتمع يفتقر لأي وعي تاريخي فإن مثل هذا الشعب هو مجرد شتات لا غير، كما يؤكد ذلك أنطا ديوب. والكثير من النزاعات والحروب التي تحدث حول السيطرة على الأرض بين الأمم هي، في بعد من أبعادها، نزاعات حول التاريخ البشري لهذه الأرض. وسلاح التاريخ هو أحد الأسلحة الثقافية التي تساهم في ضمان الانتصار قضية من عدمه. ومن هنا نفهم، مثلا، سعي إسرائيل إلى كسب المعركة الخاصة بتاريخ أرض فلسطين والحفريات التي تقوم بها، على سبيل المثال، و ليس الحصر، تحت المسجد الأقصى الشريف بحثا عما تسميه هيكل داوود.

كما أن التاريخ أداة من أدوات الضغط والتأثير والقوة في التعامل مع الغير، كما يدل على ذلك توظيف اليهود لقضية "الهلوكوست" في تعاملهم مع ألمانيا و أوروبا عموما و ما يجنونه نتيجة لذلك من فوائد على الصعيد السياسي والمالي والاقتصادي و المعنوي... ومن المعروف أن اليهود يعتبرون أن كل تشكيك في ظاهرة "الهلوكوست" أو التقليل من أهميتها معاداة للسامية، مثلما أن قوانين العديد من الدول الغربية تجرم ذلك.

التاريخ في بعض الحالات دين على عنق دول إزاء أخرى. إنه دين الذاكرة. عندما سنت الجمعية الوطنية الفرنسية قانون 23 فبراير 2005 تمجد فيه الاستعمار، وتقرر بمقتضاه وجوب "اعتراف المقررات المدرسية أساسا بالدور الإيجابي للوجود الفرنسي في ما وراء البحار، لاسيما في أفريقيا الشمالية"، فإن فرنسا بذلك قد أخلت بدينها المعنوي، و المادي أيضا، إزاء مستعمراتها السابقة.

وقد تسبب ذلك في إثارة أزمة سياسية بينها و بين الجزائر، إحدى مستعمراتها في الماضي، أدت إلى إلغاء معاهدة صداقة كان من المزمع توقيعها بين البلدين في عهد الرئيس جاك شيراك. و قد حدث ما يشبه ذلك بين الصين و اليايان حين قرر هذا البلد الأخير نشر كتاب مدرسي يقلل فيه من شأن الفظائع التي ارتكبتها القوات اليابانية أثناء غزوها للصين إبان فترة ما بين 1931 و1945، لاسيما مجازر نانكين التي وصفت في الكتاب المعني بـ "الحوادث"، وكان من نتيجة ذلك أن شهدت الصين " أواخر 2004" مظاهرات شعبية عارمة، أرغمت الوزير الأول الياباني جونيشيرو كوازومي على تقديم اعتذار بلاده إلى الصين أمام رؤساء و وزراء خارجية البلدان اللآسيوية و الأفريقية المجتمعين بجاكارتا. و ليس غريبا عن هذا السياق بروز مفهوم "حروب الذاكرة".
هناك شيء كالقداسة في التاريخ، حينما يدنس أو يشوه يثير ذلك غضب واستنكار الحريصين على ذكراه والمتشبثين بحقائقه. التاريخ ليس فقط مصدرا لمعرفة الماضي، بل ينطوي أيضا على رهانات أيديولوجية وسياسية واستراتيجية... وبالتالي يساهم في صنع الحاضر أيضا. فـ "النقاشات التاريخية في أواخر القرن العشرين أو في بداية القرن الواحد والعشرين عكست، سواء في فرنسا أو في العالم، رهانات كبيرة تتعلق بالسلطة، فيما أصبح دور الذاكرة و وجوب الذاكرة أساس بناء الهوية وتطور المجتمعات المعاصرة."5

وهذا ما يجعل دور المؤرخين لا ينحصر في الاختصاص فقط في معرفة الماضي، بل يدفع بهم إلى أن يصبحوا فاعلين في القضايا الكبرى التي تخص الحاضر أيضا.

عامل اللغة
اللغة هي أهم عنصر من عناصر الثقافة، و حسب بابا كاي نداي فإن "الثقافة هي اللغة قبل أن تكون أي شيء آخر"6. فثقافة أي أمة أو جماعة ترتبط ارتباطا وثيقا بنمط لغتها، فهذه الأخيرة تعكس عادة نشاطات الطائفة التي تستخدمها. لذلك يرى مالينوفسكي أن اللغة هي المدخل إلى الثقافة وبأنها تمثل أهم ظواهرها. وحسب جورج كراني فإن اللغة من حيث كونها لسانا هي " ظاهرة اجتماعية شاملة تعبر عن الروابط الموجودة بين الأفراد و عن العالم الذي تنسب إليهم خبرتهم، ذلك العالم الممثل بواسطة الرموز اللغوية والذي أطلق عليه اسم الثقافة أو الحضارة"7.

ويضيف كراني بأن اللغة هي العامل الأمثل للانسجام و التعاون الاجتماعيين، لذلك يرى جون لوتز بأنها " الرابط الذي يكون المجتمع"8. وهذا ما يجعل " التمييز بين جماعة وأخرى يؤسس غالبا على الأقل من الناحية الظاهرية على اللغة"9. و يقول فيخته في كتابه "نداء إلى الأمة الألمانية": " إن اللغة هي رمز وجود الأمة، وبقدر أصالة اللغة و المحافظة على اللغة الأصلية أو فقدانها تكون المجموعة البشرية أمة و شعبا أصيلا أو مجرد أشتات فحسب"10. و يضيف الفيلسوف الألماني الكبير بأن " لغة أمة من الأمم هي قوتها الطبيعية"11 .

واللغة من العناصر الأكثر إيغالا في الزمن و دواما عبر التاريخ، ولذلك فإن التواصل الثقافي عبر الأجيال يتم أساسا بواسطة اللغة. فاللغة إذن أداة رئيسية لربط المجموعة البشرية بأجدادها وأسلافها وبماضيها عامة. لهذا يؤكد يوهان غوتليب فيخته بأن الذي "يفقد لغته يمزق الخيط الذي يصل بالأجداد، ويفقد معها حلقات ماضيه، ويشعر بفجوة عميقة حقيقية و ينقطع عن أصله كجلمود صخر انفصل عن الصخرة الأم، وحطه السيل من عل، فجرفه وقذف به بعيدا إلى أعماق الذوبان و الامحاء و اللاوجود"12.

وإذا ما نظرنا إلى التاريخ نلاحظ أن تكون الأمم الحديثة في أوروبا رافقه في كل مرة تبلور لغة وطنية. ففي عصر النهضة الذي تعود إليه البدايات الأولى للشعور القومي الايطالي دعا دانتي و آخرون إلى رفع العامية إلى مصاف اللغة الوطنية. و في ألمانيا أدى انفصال مارتن لوثر عن كنيسة روما في القرن السادس عشر إلى ترجمة الانجيل للمرة الأولى من اللاتينية إلى اللغة الألمانية، وفي فرنسا كان لتوسع النظام الملكي على حساب العنصر الفيودالي أن أفضى إلى تحول الفرنسية من لغة لا يتجاوز نطاق استعمالها حدود " ليل دي فرانس" إلى لغة مشتركة، أي إلى لغة وطنية للأمة الفرنسية التي كانت في طور التكوين في ذلك الوقت.

وتاريخ كل لغة وطنية يحيل إلى تاريخ الجماعة البشرية التي كانت هذه اللغة أداة تعبيرها. و يلخص مارسيل كوهين ذلك فيقول: "في كل مجموعة من اللهجات "…" يقف تاريخ معين وراء انتقال اللهجات إلى لغة وطنية مشتركة"13. و في كل حال، كان تبلور اللغة التي سوف تصير وطنية يتم على حساب اللاتينية، لغة الكنيسة الرومانية التي كان نفوذها الروحي والسياسي يتراجع في مختلف أرجاء أوروبا.
ومن المعلوم من جهة أخرى أن الحركة الصهيونية، في إطار تأسيس دولة اسرائيل، قد اتخذت اللغة العبرية لغة مشتركة لجميع اليهود الذين استوطنوا أرض فلسطين قادمين من شتى بقاع العالم بلغاتهم المختلفة. كما أن مؤتمر فرساي " 28 جوان 1919"، بعد الحرب العالمية الأولى، قد قسم الامبراطورية النمساوية المجرية حسب الحدود اللغوية. و يؤكد جون لوتز بهذا الشأن أنه" يقترن في اغلب الأحيان تعريف الجنسية أو القومية في التاريخ الحديث، باللغة... " 14.

كل هذا يجعل وجود اللغة الوطنية في العصر الحديث علامة من علامات تشكل الأمة سياسيا في إطار دولة تجسدها. لكن هذا لا يعني أن مبدأ " لغة واحدة، دولة واحدة"، و هو شعار دعت إلى تحقيقه اتفاقية ميونيخ " 29 سبتمبر 1938"، يمثل القاعدة في كل الظروف، فكما توجد شعوب تتحدث لغة واحدة تتقاسمها دول عديدة" البلدان العربية مثلا"، فكذلك توجد دول تتواجد فيها أكثر من لغة. لكن الحالة الأخيرة عادة ما توجد معها مشاكل و توترات. و قد يصل الأمر إلى حد انقسام الدولة على نفسها كما حدث في جزيرة هايتي الكبرى، ففي عام 1844 انقسمت هذه الأخيرة إلى دولتين، الأولى جمهورية هايتي التي تنتشر فيها الفرنسية مهجنة، و تعد فيها الفرنسية لغة رسمية، و جمهورية سان دومينغ التي تنتشر فيها اسبانية مهجنة و لغتها الرسمية هي اللغة الاسبانية.

ومراعاة لحالة التعدد اللغوي، اختارت بعض الدول التي توجد فيها هذه الظاهرة، اختارت النظام الفدرالي، كما فعلت سويسرا و كندا على سبيبل المثال. ويقترب النموذج السوفياتي السابق من النموذج الفدرالي، فقد حلت مسألة القوميات على أساس الربط بين اللغة والأرض، و هو الأساس الذي نشأت عليه جمهوريات أو أقاليم مستقلة في إطار دولة واحدة هي الدولة السوفياتية.

و يوغسلافيا سابقا التي كانت بدورها تتميز بالتعدد اللغوي " سلوفينية و السربية و الكرواتية و المقدونية" اختارت النظام الفدرالي منذ سنة 1918. لقد كان النظام الفدرالي في كلتا الحالتين السابقتين توفيقا بين العامل الايديولوجي " الشيوعية" الذي ينزع إلى الوحدة على أساس مبدأ " الأممية البروليتارية" و القومية التي تدفع إلى الاستقلال، لذا كان من الطبيعي أن يؤدي سقوط العامل الايديولوجي و النظام الشيوعي عامة، إلى فسح المجال واسعا أمام العامل القومي.

لهذا السبب تشتتت يوغسلافيا و دخلت قومياتها المختلفة " البوسنية، الكرواتية و السربية" في حرب اثنية طاحنة، بينما تفكك الاتحاد السوفياتي إلى دول عديدة نذكر منها على سبيل المثال و ليس الحصر: استونيا التي تسود فيها اللغة الأستونية، الليوتونية و ليتوانيا وكلاهما تستعمل لغة بلطية خاصة، وأوكرانيا وتنتشر فيه اللغة الأوكرانية، وروسيا التي توجد فيها اللغة الروسية، وقس على ذلك أرمينيا وأوزباكستان وغيرهما.

والملاحظ أن نفس الظاهرة حدثت في تشيكوسلوفاكيا و لنفس السبب. فقد انقسمت هذه الدولة إلى دولتين: لغة الأولى هي اللغة التشيكية ولغة الثانية هي اللغة السلوفاكية. لهذا يقول جون لوتز أن "اللغة لا تسم الانسانية كلها فحسب، بل إنها- وهذه لعنة بابل- تجزئها."15

ولأهمية اللغة بوصفها عنصر إدماج داخل المجتمع، فإن بعض الدول " فرنسا والولايات التحدة على سبيل المثال" تشترط على كل راغب في الحصول على جنسيتها أن يكون متقنا للغتها الوطنية. لهذا ليس من العجب أن تكتب جريدة "لوموند" الفرنسية في تاريخ 15 يوليو 1978 في مقال حول هذا الموضوع عنوانا يؤكد أن "اللغة هي الجنسية". وفي الجزائر كان المستعمر يعتمد على عامل اللغة لضمان ولاء المستوطنين غير الفرنسيين وكذلك ضمان ولاء أحفادهم من بعدهم. فإذا كان قد شجع وجود معمرين أسبانا وشجع كذلك التصاهر بينهم و بين النساء الفرنسيات لتعويض تناقص العنصر الفرنسي من جراء الأوبئة والأمراض المناخية والمقاومة الشعبية، فإنه حرصص بالمقابل على أن تكون الفرنسية لغة المدرسة و لغة رجال الدين الذين كان يمنع عليهم استخدام لغة أخرى غيراللغة الفرنسية في المواعظ والخطب و الاعترافات.
كل هذا يظهر بوضوح أن اللغة عامل من العوامل الثقافية الرئيسية التي تحدد ارتباطات الجماعات البشرية، بما فيها الارتباطات السياسية. غير أن غياب عنصر اللغة، إذا ما توفرت بدائل أخرى، لا يحول بالضرورة دون قيام تجمعات بشرية تقترب من أن تكون لها مقومات الدولة الواحدة، كما هو اليوم شأن الاتحاد الأوروبي المتميز بالاختلاف اللغوي بين أعضائه. و نتيجة لبروز أهمية اللغة في القضايا السياسية والاتصال الدولي ظهر مجال جديد لدراسة اللغة وهو حقل المباحث اللغوية السياسية والإقليمية.

عامل الدين
كان العامل الديني في الماضي يلعب دورا كبيرا في تحديد ارتباطات الجماعات البشرية. و قد بين المؤرخ الفرنسي فوستيل دي كولانج " 1830- 1889" في كتابه " المدينة القديمة" أثر الدين في نشوء اليونان و الرومان. و في العالم المسيحي كانت سلطة البابا الروحية والسياسية تمتد على كامل أوروبا. وقد أقام الاسلام "امبراطورية" واسعة ضمت شعوبا كان الدين رابطها الوحيد.

والحقيقة أن علاقة الدين و الدولة قديمة ربما قدم التاريخ. لهذا يرى ويل ديورانت في "قصة الحضارة" أنه نتيجة تصور البدائيين وجود علاقة بين القوى الخارقة للطبيعة وما يصيب الانسان في حياته، أصبحت قوة رجال الدين مساوية لقوة الدولة، وكان الكاهن أو القسيس ينافس منذ أقدم العصور الجندي المقاتل في سيادة الناس والامساك بزمامهم، لذا راح الفريقان يتناوبان في ذلك، السيادة للكاهن في فترات السلم، و للمقاتل في فترات الحرب. وحسب إميل دوركايم، فإن الشعور الديني في أساسه الأول هو ما كان يشعر به الفرد إزاء أولي الأمر الذين بيدهم السلطة في جماعته.. على كل، العلاقة بين الدين والسياسة ظاهرة معروفة. لهذا يرى غابريال لوبرا أن "دور الجمعيات الدينية في الحياة السياسية كان دائما هاجس الدول. فهي تضمن طاعة الرعية أو تزرع فيها روح التمرد، تناصر أو تعادي الأحزاب، و هي ذات تأثير في العلاقات الدولية."16

لكن العامل الديني بصورة عامة قد تقلص دوره في العصر الحديث، ففي أوروبا نشأت الدولة الحديثة على أساس قومي وانتشر مبدأ الفصل بين الدين والدولة. وفي العالم الاسلامي حل المبدأ القومي والوطني محل المبدأ الديني وانتهى عهد الخلافة، وفي أوروبا الشرقية قامت الايديولوجية الشيوعية مقام الكاثوليكية والأرثذوكسية، وبصورة عامة حيثما انتصرت الشيوعية تراجع دور الدين.

لكن من الخطأ الاعتقاد بأن الدين لم يعد يؤدي أي وظيفة اجتماعية، فهذا غير صحيح حتى في المجتمعات التي يسود فيه المبدأ اللائكي، فجل الأعياد التي يجري الاحتفال بها في المجتمعات الغربية هي أعياد دينية، وبعضها يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للمواطن هناك، خصوصا أعياد آخر السنة. والتعليم في المدارس الخاصة وهو تعليم واسع الانتشار، لا يزال تابعا للكنيسة، فـ"الثقافة الوطنية لكل من الدول الغربية المختلفة تحتوي على مكون ديني مهم في الأدب والفنون والنظرة إلى الحياة رغم جهود الأوساط الملحدة والمعادية للدين المسيحي في معظهم هذه البلدان"17.

ثم إن الغربيين لا يزالون متمسكين من حيث الانتماء بما يسمونه الحضارة اليهودية- المسيحية. كل هذا يبين أن فصل الدين عن الدولة لا يعني فصله عن الثقافة والمجتمع.
وربما يمكن الحديث اليوم عن انبعاث العامل الديني إذا ما أخذنا بعين الاعتبار بعض المعطيات. فإذا ما نظرنا إلى أوروبا الشرقية، نجد أن نقابة "تضامن" البولونية التي كانت وراء أول سقوط نظام شيوعي في العالم هي ذات اتجاه ديني كاثوليكي.

والكنيسة الأرتذوكسية في روسيا عادت إلى الواجهة وأصبحت تلعب دورا سياسيا لا ينكر. والانتماء إلى الأرثذوكسية ليس غريبا عن وقوف الروس مع السرب في حربهم ضد الكروات والمسلمين، فالسرب هم أيضا أرثذوكس. ومما يستحق أن يشار إليه كذلك في هذا المجال أن السرب والكروات لهم لغة واحدة، لكن السرب يستعملون الحروف السيريلية لأنهم أرثذوكس والكروات يستعملون الحروف اللاتينية لأنهم كاثوليك. فكثيرا ما يرتبط استعمال اللغة بدين من الأديان. لهذا عمد كمال أتاتورك إلى استعمال الحروف اللاتينية بدلا من الحروف العربية لإبعاد تركيا عن العالم الإسلامي والتوجه بها نحو الغرب. إن الدين الاسلامي سند قوي للغة العربية، وهي مدينة في انتشارها خارج الوطن العربي لهذا الدين، فهي اللغة الثانية في إيران، مثلا، لا لشيء إلا لأنها لغة القرآن.

وكل ما سبق يعني أن الرابط الديني أقوى أحيانا من الرابط اللغوي. ثم إن وصول دوبليو بوش إلى رئاسة أقوى دولة في العالم قد تحقق بفضل دعم المحافظين الجدد الأنجيليين الذين يقفون وراء سياسته و يدعمونها. والرئيس الأمريكي نفسه معروف بنزعته إلى إظهار إيمانه الديني. و ما مفهوم "صراع الحضارات" خير تعبير عن الطابع الديني الذي سيسم، من وجهة نظر هنتنغتون، صاحب المفهوم، الصراعات المنجرة عن سقوط المنظومة الإشتراكية.

وهناك أمثلة في العصر الحديث تكشف دور العامل الديني في ظهور بعض الدول من ذلك انقسام إيرلندا إلى شمالية ذات أغلبية بروتستانتية وإلى جنوبية تسود فيها الكاثوليكية، وكذلك انفصال الباكستان البلد المسلم عن الهند. وبيوجد كذلك مثال دولة اسرائيل الفائمة على الديانة اليهودية.

وتعد المجتمعات العربية نموذجا لمجتمعات لا تزال فيها الهوية مؤسسة بصورة معتبرة على الرابط الديني، فالعامل القومي وأكثر منه العامل الوطني "القطري" لم يتشكل هنا كنقيضين للدين. وهذا ما يفسر كون العلمانية لم تجد فيها مكانا يستحق الذكر. وفي بعض البلدان العربية يبدو العامل الديني ليس فقط كمرجع ثقافي مشترك يربط بين الأفراد، بل أيضا كمبدأ سياسي ينظم شؤون المجتمع، كما هو الشأن في المملكة العربية السعودية وفي بلدان عربية أخرى بهذه الدرجة أو تلك، وأيضا في بلدان إسلامية مثل إيران.

والحقيقة أننا لا نكاد نعثر على دولة عربية تنكر عن نفسها الصبغة الاسلامية. غير أن اشكالية العلاقة بين الدين والدولة هي اشكالية تتسم بعدم الاستقرار وفي آن واحد بالحساسية البالغة. وفي بعض البلدان العربية التي تحول فيها عامل الدين من مرجع ثقافي مشترك إلى مرجع سياسي، أدى ذلك إلى جعل هذا العامل ينتقل من عامل ربط بين الأفراد في المجتمع إلى عامل صراع، كما حدث في الجزائر. وهذا يعني أن الرابط الديني قد يتحول إلى عامل تنازع عندما يتشكل كرابط سياسي.

ويشكل لبنان نموذجا خاصا في إطار البلدان العربية، فهو مجتمع يشترك أفراده في عامل اللغة، لكن من الناحية الدينية يتشكل من طوائف. و من المعلوم أن حربا أهلية دامت قرابة عشرين سنة قد قامت في لبنان. وفي ما يجري اليوم في العراق مثال آخر على ذلك، رغم وجود عوامل أخرى لها دور في ما يجري من أحداث مأساوية في هذا البلد. هذا يعني أنه في حالة الاختلاف في الرابط الديني، قد يكون الرابط اللغوي عاجزا عن أداء وظيفة الدمج الاجتماعي. لكن لا يمكن الحديث عن قاعدة في هذا المجال، فلو نظرنا إلى بنغلاديش لوجدنا مثالا معاكسا، فهذا البلد كان جزءا من الباكستان، لكن البنغاليين كانت لهم خصوصيتهم القومية، وقد أدى ذلك إلى انفصال البنغلاديش عن الباكستان رغم اشتراكهما في دين و احد و هو الاسلام.

ولا تقدم البلدان العربية كلها صورة بلدان متجانسة على الصعيد الديني، بل و حتى على الصعيد اللغوي. ففي الكثير منها نجد أقليات ثقافية أو عرقية، الشيء الذي يجعل بعض هذه الدول تعرف مشاكل " المشكلة الكردية في العراق و الجنوبية في السودان على سبيل المثال". و هذا ما يجعل من الأقليات "الطائفية، اللغوية، العرقية" واحدة من التحديات التي تواجه بلدان العالم العربي و وحدتها و استقرارها.

ديناميكية العامل الثقافي
مما سلف نستنتج أنه كلما تعددت العوامل الثقافية المشتركة كلما كانت الجماعة البشرية أكثر انسجاما و تماسكا. فالمجتمع الذي يشترك أفراده في عامل دون آخر ليس بمنأى عن التوتر و التمزق. و الحقيقة أنه يتعذر القول بأن العوامل الآنفة الذكر تشكل في جميع الحالات أسس الهوية المجتمعية الشاملة التي تتأسس عليها الدولة. فهي تأخذ صياغة معينة حسب المعطيات الخاصة بكل مجتمع و إن كانت لا تختلف بصورة جوهرية عما ذكرناه. الباحث أنتا ديوب لا يتحدث مثلا عن عامل الدين و يؤكد بالمقابل، إلى جانب العامل اللغوي والعامل التاريخي الذي يضعه في الصدارة، على دور العامل البسيكولوجي الذي يقصد به "الذهنية الوطنية". ويمكن تفسير هذا الرأي بالرجوع إلى طبيعة المجتمع السنغالي الذي ينتمي إليه و الأفريقي عامة، وهو مجتمع لا يتوفر على تجانس في مجال الدين. و يبدو عامل "الذهنية الوطنية" من ناحية أخرى أنه ليس عاملا مستقلا فهو، نسبيا على الأقل، نتاج العوامل الثقافية الأخرى كاللغة والتاريخ والدين.
وعند ساطع الحصري أيضا نجد غياب العامل الديني المعوض بعامل "الارادة في العيش المشترك"، بينما يلغى عامل اللغة والتاريخ. ولعل تفسير هذا الرأي يكمن في كون ساطع الحصري ينطلق من منظور القومية، وهو منظور يبدو الدين من خلاله عاملا لا يشترك فيه جميع العرب، إلى جانب أنه "الاسلام" يحيل إلى ارتباطات ليست قائمة على أساس اللغة، عكس ما هو الأمر في الايديولوجية القومية، وإن كنا نجد عند بعض منظريها من يوظف عامل الدين، لكن بعد طبعه بالطابع القومي: الاسلام بلا أممية و المسيحية بلا ارتباط بكنيسة روما.

وقد تتوفر عوامل ثقافية مشتركة دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى ظهور دولة واحدة، كما هو حال الدول العربية. لذلك نفهم لم أضاف ساطع الحصري إلى عاملي اللغة والتاريخ عامل "الارادة في العيش المشترك"، فهذه الارادة لا تتوفر بصورة تلقائية، لأن الدول متى تأسست فإنها تنزع بطبعها إلى البقاء والحفاظ على نفسها. لذلك فإن وحدة بعض الأمم لم تتحقق إلا بالقوة و العنف، كما حدث في الوحدة الألمانية والوحدة الايطالية في القرن التاسع عشر.

والأسباب التي أدت إلى بروز دول عديدة رغم الاشتراك في العامل الثقافي "البلدان العربية مثلا" هي أسباب متعددة، أهمها مرتبط بعوامل خارجية، كالاستعمار. وكذلك الصراع بين الشرق والغرب الذي أدى إلى تقسيم كوريا إلى جنوبية وشمالية، شأنها شأن الفيتنام، كما قسمت الصين إلى شعبية ووطنية وألمانيا إلى ديمقراطية و فدرالية.

و الملاحظ أن سقوط الايديولوجية الماركسية التي كانت من بين أهم الأسس التي قامت عليها الارتباطات بين البشر في القرن العشرين، قد أدى في ألمانيا إلى توحيد شطريها اللذين يشتركان في ثقافة واحدة قوامها اللغة و التاريخ، بينما في الاتحاد السوفياتي أفضى ذلك إلى تفكيك هذا الأخير لأن الشعوب التي كان يتشكل منها لم تكن ترتبط فيما بينها بمقومات ثقافية مشتركة.

لكن ينبغي ألا نذهب إلى حد القول بأن كل دولة تفتقر إلى عوامل ثقافية مشتركة هي لا محالة دولة آيلة إلى الانهيار. والحقيقة أن المجتمعات التي تتوفر على وحدة ثقافية تشكل نسبة ضئيلة، و قد لاحظ ولنكلور أن 10 % فقط من دول العالم تحظى باندماج إثني واضح. ويمكن تفسير ظاهرة استمرار وحدة الدولة في المجتعات المتعددة الثقافات بعدة أساباب، منها أن الأقليات الثقافية ليس من مصلحتها دائما أن تنفصل و تستقل عن الجماعات الأخرى، خصوصا في المجتمعات المتقدمة اقتصاديا. وقد تحول متطلبات التوازن الجهوي أو الدولي دون تحول الأقلية الثقافية إلى أقلية سياسية تحدث انقلابا في الوضع الجيواستراتيجي. وقد تكون التعددية الثقافية قائمة على وجود ثقافات متكاملة مع ثقافة مسيطرة. و قد توجد روابط أخرى بديلة تعوض غياب العامل الثقافي المشترك، إلخ...

إن البنية الثقافية التي تتأسس عليها الهوية ليست واحدة في جميع المجتمعات، كما أن العامل الثقافي باعتباره عاملا ديناميكيا يجعل من الهوية ذاتها معطى لا يتسم بالثبات. إن التعددية الثقافية وهي أساسا نتاج التعدد في مجال اللغة أو الدين كثيرا ما تستخدم كأداة ضغط بين الدول، فالانسجام الثقافي يساهم بلا شك في تماسك المجتمع و في تعزيز وحدة الدولة.

غير أنه لا يجعلها بمنأى عن الاضطرابات والتمزقات التي قد تظهر نتيجة عوامل اقتصادية أو غيرها... لكن إذا كان هذا النوع من الاضطرابات الناجمة عن ظروف اقتصادية أو سياسية قد تتطور إلى إحداث تغيرات قد تكون كبيرة و جذرية في النظام السياسي، فإن الصراعات التي تنشأ عن تأثير العامل الثقافي قد تؤدي إلى تقسيم للأرض والوطن. إن الثقافة هي أكثر من أن تكون مجرد نشاط نخبوي تقوم به طائفة معينة من الناس " مطربون، أدباء، رجال مسرح، إلخ..."، بل هو نشاط أشمل يمارسه المجتمع ككل عبر سلوك أفراده في حياتهم اليومية. وإذا كان العامل الثقافي أساسا من أسس التكتلات البشرية، فإن هذا لا ينفي أن التفاعل بين الثقافات بمعناها الواسع ظاهرة طبيعية وعامل من عوامل التقدم، لكن الذوبان في الآخر و تلاشي المقومات الثقافية الذاتية أمر يتعارض مع مستلزمات أمة تسعى إلى الاستمرار و البقاء.

The End

















[center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
aldlame



عدد المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 17/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: مكونات الامة والهوية   الأحد أغسطس 29, 2010 5:47 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مكونات الامة والهوية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دلامى نت :: القسم الثقافى :: منتدى اللغات-
انتقل الى: